السيد محمد باقر الصدر
88
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
والحاصل : أنّه إن قيل : إنّ الترخيص المشروط في أطراف العلم محال مطلقاً ، ولو فرض أنّه سنخ ترخيصٍ اخذ بنحوٍ لا يصل إلى مرتبة الفعلية أصلًا ففي المقام يحصل التكاذب في دليل أصالة الطهارة ، من دون أن يتوقّف ذلك على سقوط الاستصحاب بالفعل ؛ لأنّه يدلّ على الترخيص الفعلي في المائع والترخيص المشروط بعدم الأصل الحاكم في الماء ، وهاتان الدلالتان لا يمكن الأخذ بهما ؛ لأنّ نتيجتهما ثبوت الترخيص في جميع أطراف العلم ولو مشروطاً ، والمفروض أنّ الترخيص المشروط كذلك غير معقولٍ أيضاً وإن قيل بأنّ المحال إنّما هو في الترخيصات الفعلية في الأطراف . وأمّا إذا كان أحدها مشروطاً - كما في المقام - فلا استحالة فلا محيص عن شبهة التخيير ببعض الأنحاء فيما إذا كانت أطراف العلم ثلاثة ، إذ يمكن إجراء الأصول بنحو التخيير هناك ، بحيث ينتج ترخيصات مشروطة في الأطراف يمتنع فعليتها جميعاً . الجهة الرابعة : في البحث عن أصل المطلب ، أي سقوط الأصل الطولي بالمعارضة مع الأصل في الطرف الآخر ، أو عدم سقوطه وجريانه بعد تساقط الحاكم مع الأصل الآخر . والتحقيق فيه تبعاً له - دام ظلّه - وللمحقّق النائيني قدس سره السقوط ، إلّاأنّ ما أفيد في الفوائد « 1 » لتقريب ذلك - من : أنّ تعارض الأصول إنّما هو باعتبار مؤدّياتها ، والمؤدّى في كلٍّ من استصحاب الطهارة وقاعدتها أمر واحد وهو طهارة المشكوك ، والمفروض عدم إمكان جعل الطهارة في كلٍّ من الإناءين فكلٌّ من مؤدّى الاستصحاب والقاعدة يعارض مؤدّى القاعدة في الإناء الآخر . . .
--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 48